الجزء الثانى من المخاطر التى تواجه شمال السودان




فى الجزء السابق تناولنا جزء من المخاطر الخارجية التى تواجهه الشمال، واليوم سوف نتناول الجزء الثانى من المخاطر التى تواجة شمال السودان وهى الظلم، توجد مقولة شهيرة تقول "العدل أساس الملك"، ولذلك يجب أن تسود العدالة ليسود الحكم والدولة، اى لايميز بين فرد وأخر أياً كانت سلطاته، فلو وجد العدل لن تقاتل قبيلة قبيلة أخرى لأنه لم يظلم أحدها الأخر لن يفرق بين هذا وذاك بسبب لونه وأو عرقة أو حسبة أونسبة، ولذلك يجب أن يكون الحاكم عادل لكى يملك قلوب رعيته، وإذا ساد العدل سوف يشعر المواطن بالأمان، لأن أى فرد سوف يفكر فى أن يغتصب حق غيرة سوف يعاقب وفى تلك الحالة سوف يخاف أن يسرق أو يعتدى على حقوق غيرة، وسوف يشعر الأخرون بأن هناك من يحافظ على حقوقهم ومن منطق العدل أن يولى على الرعية من هو أولى وأعدل ويرضاه الشعب.

فلو الحاكم ظالم وبيدة قوة لا يستهان بها يستطيع أن يقهر بها شعبة، فى تلك الحالة الشعب سوف يظهر الرضى به خوفا منه وليس حبا فيه، ولكن فى تلك الحالة سوف يتكون العدو الداخلى وهذه هى الطامة الكبرى، لأن العدو الدخلى وهو الذى يدمر أركان الدولة وهو ناتج عن الظلم الواقع علية ولكنه لا يظهر عداءة لأنه فى تلك الحالة سوف يكون مقضيا علية، وفى تلك الحالة سوف يجد العدو فرصة ثمينة للقضاء على الأثنين، فيظهر للمظلوم على أنه الملاك البرىء الذى جاء لينقذه ويساعدة ويضع فى يدة السلاح الذى يحارب به، وتكون هى الطريقة ليقضى على الأثنين أو على الأقل أن يضعف الدولة ويقسمها إلى دول.

ولو نظرنا إلى حكم الأسلام فى العصر الذى سادة فية العدل لمن هم عظماء العالم، فمثلا أيات من القرآن الكريم لقد أمر القرآن الكريم بالعدل، وخصَّ - بمزيد تأكيده – على العدل مع المخالفين الذين قد يظلمهم المرء بسبب الاختلاف والنفرة، قال تعالى: ] يا أيها الذين آمنوا كونوا قوامين لله شهداء بالقسط ولا يجرمنكم شنآن قوم على أن لا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى[ (المائدة: 8).

قال القرطبي: " ودلت الآية أيضاً على أن كفر الكافر لا يمنع من العدل عليه، وأن يُقتصر بهم على المستحق من القتال والاسترقاق، وأن المُثلة بهم غير جائزة ، وإن قتلوا نساءنا وأطفالنا، وغمّونا بذلك؛ فليس لنا أن نقتلهم بمثله قصداً لإيصال الغم والحزن إليهم "

وحذر النبى من ظلم أهل الذمة وانتقاص حقوقهم، وجعل نفسه الشريفة خصماً للمعتدي عليهم، فقال: ((من ظلم معاهداً أو انتقصه حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئاً بغير طيب نفس؛ فأنا حجيجه يوم القيامة((.

وأكد أن ظلم غير المسلم موجب لانتقام الله الذي يقبل شكاته ودعوته على ظالمه المسلم ، فقال  ((اتقوا دعوة المظلوم - وإن كان كافرًا - فإنه ليس دونها حجاب)).

ومنه أيضاً قصة القبطي مع عمرو بن العاص والي مصر وابنه، وقد اقتص الخليفة للقبطي في مظلمته، وقال مقولته التي أضحت مثلاً: "يا عمرو، متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً؟".

وفى خاتمة الموضوع أن العدل من أسباب الوحدة فإذا ساد العدل ساد الخير وإستقرت البلاد وكثرت النعم، وإذا ساد الظلم زادت الفرقة وكثر الخبث وظهرت الخيانة، وفى نهاية قولى أرجو ياربى، أن يكون السودان فى خير وأمان ، واتمنى لشعبة العدل والأمن والسلام أمين أمين يا رب العالمين.

 مواضيع ذات صلة
تابعنا على الفيس بوك

المخاطر التى تواجه شمال السودان





بعد تصريح القوات المسلحة السودانية الذى ذكر فيه أن العلاقة بين إسرائيل وجنوب السودان لا تمثل خطرا على الشمال، وهو التصريح الصادر عن المقدم الصورامى خالد سعد، لكن التاريخ يقول للقوات المسلحة السودانية عكس ذلك، ففى الحقيقة أن من الاسباب الرئيسية لإنفصال الجنوب عن الشمال هو إسرائيل بطريق غير مباشر، وذلك عن طريق إمداد الجنوب بالسلاح الإسرائيلى الذى كان عون لقوات الجنوب المتمردة وهى أيضا السبب فى التمرد الموجود فى إقليم دارفور عن طريق إمداد القبائل المختلفة والمتناحرة فيما بينها بالسلاح والتى لا تستطيع القوات المسلحة السودانية السيطرة عليها حتى الآن.

ولكن السؤال الذى يطرح نفسه لماذا إسرائيل ممكن أن تقف بجانب جنوب السودان وتغذية بالسلاح؟ السبب الأول هو الحلم اليهودى فى صنع الدولة الإسرائيلية من النيل إلى الفرات فترغب دائما فى شحن السودان فى عداوت وحروب مستمرة تستنهك قوتة لكى لايصبح هناك دولة أقوى من إسرائيل فى الشرق الأوسط، السبب الثانى هى أنها رأت أن السودان دولة كبيرة فى الحجم، وتحتوى على العديد من الثروات والمقومات التى ممكن أن تمكنها أن تكون دولة قوية فى الشرق الأوسط فتسعى إلى تفتيتها ونجح الجزء الأول من الخطة بأن إنفصل الشمال عن الجنوب، وحاليا الجزء الثانى من الخطة فى دارفور بحيث أن ينفصل دارفور عن الشمال فيفقد الشمال أغلب مواردة، السبب الثالث أن يتحول الجنوب عدو للشمال على الدوام وتحدث الخلافات على الحدود بين هاتين الدولتين للحصول على القدر الأكبر من البترول لإستمرار الشمال فى حروب مع الجنوب ومع عدم القدرة على السيطرة على إقليم دارفور مع العلم أن  قضية الحدود بين الدولتين لم تناقش حتى الآن، وبالطبع فإن فى حالة عدم حلها سوف تحاول الجنوب إثارة الفتن فى درافور كورقة ضغط على شمال سودان.

لكن رأى الشخصى حاليا أن يحاول شمال السودان حفظ الأمان فى نطاق دولته على أساس العدالة والمساواه، وبناء جيش نظامى قوى لكى يحفظ السلام لأبناء شعبه، وليس فى الدخول فى الحروب التى سوف تنهكه فى هذه الفترة، يحفظ السلام من أجل بناء دولة سودانية قوية، والإتجاه إلى بناء مصانع سلاح بدل من إستيرادة وهى صناعة مربحة وسوف تصبح مصدر دخل وحماية فى نفس الوقت للسودان، وفى أخر كلامى أتمنى للسودان السلام والقوة وأن يحفظه الله بالأمن والأمان.